المحقق الحلي

861

شرائع الإسلام

وفي انعقاد قضاء الأعمى تردد ، أظهره أنه لا ينعقد ، لافتقاره إلى التمييز بين الخصوم ، وتعذر ذلك مع العمى إلا فيما يقل . وهل يشترط الحرية ؟ قال في المبسوط : نعم ، والأقرب إنه ليس شرطا . وهنا مسائل : الأولى : يشترط في ثبوت الولاية إذن الإمام عليه السلام ، أو من فوض إليه الإمام ( 5 ) . ولو استقضى أهل البلد قاضيا ، لم يثبت ولايته . نعم ، لو تراضى خصمان بواحد من الرعية ، وترافعا إليه ، فحكم بينهما لزمهما الحكم ، ولا يشترط رضاهما بعد الحكم . ويشترط فيه ( 6 ) ما يشترط في القاضي المنصوب عن الإمام ، ويعم الجواز كل الأحكام . ومع عدم الإمام ، ينفذ قضاء الفقيه من فقهاء أهل البيت عليهم السلام ، الجامع للصفات المشروطة في الفتوى ، لقول أبي عبد الله عليه السلام ( 7 ) : " فاجعلوه قاضيا ، فإني جعلته قاضيا فتحاكموا إليه " ، ولو عدل - والحال هذه - إلى قضاة الجور ، كان مخطئا . الثانية : تولي القضاء مستحب ( 8 ) ، لمن يثق من نفسه بالقيام بشرائطه ، وربما وجب . ووجوبه على الكفاية ، وإذا علم الإمام ، أن بلدا خال من قاض ، لزمه أن يبعث له . ويأثم أهل البلد بالاتفاق على منعه ، ويحل قتالهم طلبا للإجابة ( 9 ) . ولو وجد من هو بالشرائط فامتنع لم يجبر مع وجود مثله ( 10 ) . ولو ألزمه الإمام ، قال في الخلاف : لم يكن له الامتناع ، لأن ما يلزم به الإمام واجب . ونحن نمنع الإلزام ، إذ الإمام لا يلزم بما ليس لازما . أما لو لم يوجد غيره ، تعين هو ، ولزمه الإجابة . ولو لم يعلم به الإمام ( 11 ) ، وجب

--> ( 5 ) : أي : ولاية القضاء وتوابعه ( من فوض ) من وإلى الإمام ، أو نائبه الخاص كمالك الأشتر ، أو العام كالفقهاء العدول في عصرنا هذا ( استقضى ) أي : طلبوا من شخص أن يكون قاضيا على أهل البلد . ( 6 ) : من الاجتهاد والعدالة والرجولة وغيرها ( ويعم الجواز ) أي : جواز حكم قاضي التحكيم . ( 7 ) : هو خبر أبي خديجة وفيه : ( إياكم أن يحاكم بعضكم بعضا إلى أهل الجور ولكن انظروا إلى رجل منكم يعلم شيئا من قضائنا فاجعلوه بينكم قاضيا فإني جعلته قاضيا فتحاكموا إليه ) ( والحال هذه ) أي : يمكن مراجعة قضاة العدل ( مخطئا ) وآثما قطعا بلا إشكال . ( 8 ) : لما فيه من الأجر العظيم والثواب الجزيل - كما في الأحاديث الشريفة - ( بشرائطه ) من الحكم بالحق ، وعدم الميل إلى الهوى ، وعدم أخذ الرشوة ونحو ذلك ( وربما وجب ) كهذه الأيام التي قل فيها القضاة العدول فيجب من باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وإقامة حدود الله ونحو ذلك ( على الكتابة ) فإن قام من فيه الكفاية سقط الوجوب عن بقية المجتهدين العدول ، وإن كان نقص في القضاة أثم كل قادر عليه . ( 9 ) : أي : أجابه الإمام عليه السلام في قبول القاضي المرسل إليهم . ( 10 ) : وكفاية لخصومات الناس وحاجاتهم . ( 11 ) : أي : لم يظهر الإمام عليه السلام علمه به ( من باب ) أي : من جزئياته ومصاديقه .